القاضي عبد الجبار الهمذاني

174

المغني في أبواب التوحيد والعدل

إلى محل ، كما لم يجب أن تجرى بعض الأعراض مجرى سائرها فيما تختص به من الأحكام . وليس له أن يقول : انّ كلّ جنس من الأعراض انما صحّ أن يختص بحكم يرجع إلى جنسه . فأمّا وجوده في المحل فقد وجب اشتراكها فيه على اختلافها . فعلم أنّ الموجب لذلك فيها هو كونها أعراضا ، أو محدثا ليس بمتحيز ، فإذا كانت الإرادة بمنزلتها في ذلك ، فالواجب استحالة وجودها لا في محل . وذلك أنّا قد علمنا أنه ليس للحدوث تأثير في حاجة المحدث إلى المحل ، لصحة وجود محدث لا يحتاج إليه . وقد علم أن / انتفاء كونه متحيزا لا يوجب الحاجة إلى المحل ، لأن ذلك نفى ، ويصح على المعدوم الّذي تستحيل فيه الحاجة إلى المحل ، وكذلك على القديم تعالى . وقد علم أنّ المحدث الّذي يحتاج إلى المحل يحتاج إليه في حال بقائه ، كحاجته إليه في حال حدوثه ، فيجب أن لا نعتبر في هذا الباب بالحدوث . وإذا لم يكن به اعتبار ، لم يجب القول بحاجة الإرادة إلى المحل ، من حيث كانت محدثة ، أو كانت عرضا . وصار هذا الحكم في أنّ اشتراك جميع الأعراض لا يجب فيه بمنزلة ما ذكرناه في « 1 » صحة الفعل بالقدرة ، وصحة ادراك الألم في محل الحياة ، وصحة ادراك الصوت من جهة السمع ، وصحة كون الاعتماد مولدا في غير محله . ووضح بهذه الجملة : أنّ إرادة اللّه عز وجل توجد لا في محل ، وأنه لا مانع يمنع من صحة ذلك فيها .

--> ( 1 ) في : من ط